ابن خالوية الهمذاني
91
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ « 1 » يقرأ بالإفراد والجمع إذا كانت فيه الألف واللام في اثني عشر موضعا « 2 » . فالحجّة لمن أفرد : أنه جعلها عذابا ، واستدل بقول النبيّ صلى الله عليه : « اللهم اجعلها رياحا لا ريحا » « 3 » . والحجّة لمن جمع : أنه فرّق بين رياح الرحمة ، ورياح العذاب ، فجعل ما أفرده للعذاب ، وما جعله للرحمة . والأرواح أربعة « 4 » أسّست أسماؤها على الكعبة . فما استقبلها منها ، فهي الصّبا والقبول . وما جاء عن يمينها ، فهي الجنوب . وما جاء عن شمالها ، فهي الشّمال « 5 » . وما جاء من مؤخرها فهي الدّبور ، وهي ريح العذاب ، نعوذ بالله منها . وباقيها ريح الرحمة . قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 6 » . يقرأ بالتاء والياء . فالحجّة لمن قرأ بالتاء : أنه أراد : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ عاينوا العذاب لرحمتهم . والحجة لمن قرأ بالياء : أنه جعل الفعل لهم . ومعناه : ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله . ولو ابتدأت إن مع « 7 » التاء بالكسر لكان وجها : كقوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ « 8 » أي لو عاينتهم في هذا الحال لرحمتهم . وترفع الملائكة ، وتحذف جواب لو كقوله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ « 9 » يريد : لكان هذا ، فحذفه . قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ « 10 » يقرأ بضم الطاء وإسكانها . فالحجة لمن ضمّ : أنه أتى بلفظ الجمع على حقيقة ما وجب له ، لأنه جمع : خطوة ودليله قوله وَهُمْ
--> ( 1 ) البقرة : 164 ( 2 ) انظر : هذه المواضع في ( شرح ابن القاصح على الشاطبية : 163 ، : 164 ) . ( 3 ) في ( الفائق في غريب الحديث ) للزمخشري : كان صلى الله عليه وسلم يقول : إذا هاجت الريح « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » . انظر ( الفائق في غريب الحديث 1 : 511 ) . ( 4 ) قال العكبري : وياء الريح مبدلة من واو لأنه من : راح يروح وروحته ، والجمع : أرواح . أما الرياح ، فالياء فيه مبدلة من واو ، لأنه جمع أوله مكسور ، وبعد حرف العلة فيه ألف زائدة ، والواحد عينه ساكنة فهو مثل : سوط وسياط إلا أنّ واو الريح قلبت ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها ، انظر : ( إعراب القرآن ج 1 : 72 ) . ( 5 ) فيها خمس لغات : شمل بالتسكين ، وشمل بفتحتين ، وشمال ، وشمأل ، مقلوب منه ، وربما جاء : شمألّ بتشديد اللام . وجمع الشمال : شمالات وشمائل . ( 6 ) البقرة : 165 . ( 7 ) في قوله تعالى في الآية نفسها : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . ( 8 ) الأنفال : 50 . ( 9 ) الرعد : 31 . ( 10 ) البقرة : 168 وفي الأصل « لا تَتَّبِعُوا » من غير واو .